الشيخ محمد اليعقوبي

354

خطاب المرحلة

علماً بأن الله تعالى يرأف بالعبد ويرحمه فلا يجعله في حالة روحية مستمرة لأن بدنه لا يطيق ذلك ، كما ورد في بعض الأخبار أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستغرق في بعض الحالات مع ربّه حتى يخشى عليه فيضرب على فخذ إحدى زوجاته ويقول لها كلميني ، فهذا الانتقال في الحالات من رحمة الله تعالى بالعباد فلا يقلق منه . 2 - إن العمل وإن لم يستمر لانتفاء موضوعه أو لزوال ظروفه كانتهاء شهر رمضان أو موسم الحج إلا إن نية العود والمواصلة يمكن أن تبقى مستمرة فتكون سبباً لاستمرار الأجر لذلك ورد استحباب نية العود إلى الحج وكراهة نية عدم العود وأن ( من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ) ( ومن خرج من مكة ولا ينوي العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه ) . ومما ورد في دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة ( إلهي إنك تعلم إني وإن لم تدم الطاعة مني فعلًا جزماً فقد دامت محبة وعزماً ) وهذا المعنى يريد الإمام ( عليه السلام ) أن نتأدب به إزاء كل طاعة وليس الحج فقط . 3 - إن تكرار العمل واستمرار هو إدامته تعني أن يقع ذلك في ظرفه المخصص له فإدامة الحج يعني أن يحج كل سنة في أيامه المعدودات وإدامة صوم رمضان يعني صوم هذا الشهر من كل سنة فمن فعل ذلك فهو مداوم على العمل وليس في عمله تراجع . 4 - قد جعل الله تعالى بدائل عن هذه الطاعات المهمة ونزّلها منزلتها لإشباع رغبة التواقين للكمال فجعل مثلًا صوم ثلاثة أيام في كل شهر ( أول خميس وأربعاء في العشرة الوسطى وآخر خميس ) تعدل صوم الشهر كله فإذا التزم بها فكأنما بقي في حالة صوم مستمر ، وجعل زيارة الحسين ( عليه السلام ) تعدل حجة أو عمرة أو أكثر كتعويض عمّن فاته الحج ، وهذا وجه لفهم الروايات الواردة في فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) نستطيع به مخاطبة العقول التي لا تدرك معنى الولاية ودرجتها وقد أمرنا بمخاطبة الناس على قدر عقولهم